قطب الدين الراوندي
243
الخرائج والجرائح
فقال ابن عباس لمروان : انصرفوا ، لا نريد دفن صاحبنا عند رسول الله ، فإنه كان أعلم [ وأعرف ] بحرمة قبر [ جده ] رسول الله من أن يطرق عليه هدما ، كما يطرق ذلك غيره ( 1 ) ، ودخل بيته بغير إذنه ، انصرف فنحن ندفنه بالبقيع كما وصى ( 2 ) . ثم قال لعائشة : وا سوأتاه يوما على بغل ، ويوما على جمل . وفي رواية يوما تجملت ، ويوما تبغلت ، وإن عشت تفيلت . فأخذه ابن الحجاج الشاعر البغدادي فقال : يا بنت أبي بكر ( 3 ) لا كان ، ولا كنت * لك التسع من الثمن وبالكل تملكت ( 4 ) تجملت تبغلت وإن عشت تفيلت . بيان : قوله لك التسع من الثمن إنما كان ذلك في مناظرة فضال بن الحسن بن فضال الكوفي مع أبي حنيفة . فقال له الفضال قول الله تعالى : * ( يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم ) * ( 5 ) منسوخ أو غير منسوخ ؟ قال : هذه الآية غير منسوخة . قال : ما تقول في خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وآله أبو بكر وعمر ؟ أم علي بن أبي طالب عليه السلام ؟ فقال : أما علمت أنهما ضجيعا رسول الله صلى الله عليه وآله في قبره ، فأي حجة تريد أوضح في فضلهما من هذه ؟ فقال له الفضال : لقد ظلما [ إذ أوصيا ] بدفنهما في موضع ليس لهما فيه حق ، وإن كان الموضع لهما فوهباه لرسول الله صلى الله عليه وآله لقد أساءا إذا رجعا في هبتهما ، ونكثا عهدهما وقد أقررت أن قوله تعالى * ( لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم ) * غير منسوخة
--> ( 1 ) من غير أن يطرق عليه هجما بيته طرق ذلك عبرة " ط . ( 2 ) " أوصى " ط . ( 3 ) " ألا يا بنت أبي بكر و " ط . ( 4 ) " تكلمت " م . ( 5 ) سورة الأحزاب : 53 .